عبد اللطيف البغدادي

23

فاطمة والمفضلات من النساء

كشف الله عن بصرها فرأت ما رأت لما أراد الله من كرامتها وما أراد من الخير لها فزادها يقيناً بالله وتصديقاً به . وبينما هي كذلك إذ دخل عليها فرعون وأخبرها بما صنع بامرأة حزقيل ، فقالت له آسية : الويل لك يا فرعون ما أجرأَك على الله تعالى ، فقال لها : لعلك قد اعتراك الجنون الذي اعترى صاحبتك ، فقالت : ما اعتراني جنون ولكني آمنت بالله ربي وربك ورب العالمين ، فدعا فرعون بأمها وقال لها : إن أبنتك قد أخذها الجنون الذي أخذ الماشطة ، ثم إنه أقسم لتذوقن الموت أو لتكفرن بإله موسى فخلت بها أمها وسألتها موافقة فرعون فيما أراد فأبت وقالت : تريدين أن أكفر بالله ، فلا والله لا أفعل ذلك أبداً ، فأمر بها فرعون ، فمدت بين أربعة أوتاد ثم ما زالت تعذب حتى ماتت ، لذلك قال الله في وصف فرعون " وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ " [ الفجر / 10 ] ( 1 ) . آسية تنظر إلى منزلها في الجنة قبل خروج روحها وفي خبر آخر : إن آسية قالت وهي في العذاب : رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين فاستجاب الله دعاءها فكانت لا تجد للعذاب ألما ، وأوحى الله إليها أن ارفعي رأسك فرفعت رأسها ، وكشف لها عن بصرها فرأت بيتها في الجنة من در فضحكت ، وقال فرعون : انظروا إلى جنونها تضحك وهي في العذاب . وروى السيوطي الشافعي في ( الدر المنثور ) ج 6 ص 245 فقال : أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير ، وابن المنذر ، والحاكم وصححه ،

--> ( 1 ) تراجع المصادر السابقة